‏إظهار الرسائل ذات التسميات حكآية من نسج آلآفكآر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حكآية من نسج آلآفكآر. إظهار كافة الرسائل

29 أغسطس 2013

فكيف له أن يعيش ؟



هي تلك الليلة المظلمة التي تلاشى فيها بريق القمر من عينيه، تشكَّلت غيمة سوداء كبيرة في سماء حياته، وطُمِسَ بئرُ أفكاره برمالٍ ألقاها الزمن عُنوَة، فصار يعوم في بحرٍ من ظلال الشك ويغوص في أعماق ثنايا أحبارٍ متناثرة، لم يعد قلبه قادرًا على تصديق كلماتٍ لا تتضمت أي نوايا حقيقية، الأفعال التي يفعلها الناس باتت مُنكرًا في نظره، والكون أصبح زيفًا وخداعًا وأمورًا غير واقعيَّةٍ البتة، فأصبح نهاره يصرخ  ويملؤه ألمًا واحتضارًا، وأمسى ليله خائفًا من الدنيا، ونومه صار حفرة خطيرة لا يستطيع الاقتراب منها، وروحه تنزف كل يومٍ دون توقف، فهو لم يقم بشيء خاطئ، إنما قِيلَ له ذلك فاتبع الناس القيل والقال ونسوا الواقع!
في تلك الليلة، أيقن بأن العالم غير عادل، صدَّق بوجود الظلم أكثر من الأمان والعدل، أصبح يخشى أولئك الذين يبتسمون بسماتٍ مطمئنة، وأصبح يخشى عليهم من الانتحار يومًا! 
فقد كان هو أحدهم ولكنه غيَّر شخصيَّته بعدما تمَّ زجُّه في السجن دون أسباب!
وجدوه في الشارع يسير بأمان، اِقترب منه أحدهم وصرخ متَّهمًا، فأمسكوه وألقوه في سجنٍ يسكنه المجرمين!
 أي عدل هذا الذي يعيشون فيه!؟ لديه زوجه يحافظ عليها، لديه أولاد يربِّيهم ويعلِّمهم الطريق الصحيح، لديه أصدقاء يحبُّ التحدُّث معهم، لديه أمٌّ يريد أن يكمل برَّه لها قبل أن تتركه، ولديه عائلة هو مسؤول عنها، لكنهم لم ينظروا لشيء من هذا، بل ألقوا به في كابوسه فورًا دون حتى أن يجعلوه يغفل أو ينام!
أصبح يجلس في أحد أركان تلك الحجرة، جدرانها الرمادية المدمَّرة والتي تظهر عليها علامات محاولة هروب السَّابقين! الأرض ملطخة باللون الأحمر الذي لم يزل موجودًا منذ أكثر من خمسِ سنوات، والصفيحة الخشبية المتآكلة التي من المفترض أن تكون "سريرًا"، لم يستطع الاقتراب منها.. لاعتقادها بأنها ستغدر به أيضًا، فكان يجلس على الأرض يبكي تحسُّرًا! 
فكيف له أن يعيش بعدما واجه الظلم من العالم؟!

25 يونيو 2011

مَحَطَّة توقُّف.. وَبنـْـزِين.. مُمتـَآز!!





جَميعُنا نمتَلِكُ محطَّات توَقُّفٍ فِي حَيَاتِنا وَفِي دَاخِلنا.. نَتوقفُ عِندَها عِندَ حَاجتنَا لِـ نأخُذ رَاحَتنَا أو نَقُوم بِـ "شَحن" أنفُسِنَا بِالحُمولة.. أو لِـ "نَتملِئ" بِـ البــَـنــزِيــن!!
عِندَمَا تَوقفتُ ذاتَ يومٍ فِي اِحدَى المَحطَّاتِ ، وَصَادف أن كنتُ "مُدرِكَةً" لِتوقُّفي وَلِما سَأقُوم بِه (دُونَ فِعلِه بِشكلٍ لآ إرَادِي هَذِه المرَّة)..
 فـَ نَظرتُ إلى مَركز التسوُّق الَّذي يُشبه بقيَّة المرَاكِز فِي وَاقِعِنا.. وَنَظرتُ بَعدهَا إلى الوَاقِفة بِجانب العَمود وَتَنظر إلى مَركز تَعبِئة "البنزين" المُختلِف عَن المَوجُود فِي وَاقعنَا!
أخذتُ نَفسِي بينَمَا أنظُر إلى المَكان بِصُورة جليَّة.. فـَ توَجَّهتُ بَعدَها نَحوَ المَركز بِما أنَّه الأقرَب.. 
.
فتحتُ البَابَ لأدخُلَ بِهُدوءٍ.. لأسمَعَ بَعدهَا صَوتًا يَقُول: أوه، هَذا نَادِر!
اِلتفتُّ اِلى الوَاقِفة عِندَ الحِسَاب وقُلتُ: عَفوًا؟
رَسَمَت اِبتِسَامة هَادِئة وأجَابتنِي: مِن النـَّادِر أن يَأتِي أشخَاصٌ مُدرِكُون اِلى هُنَا.. فَفِي الغالِب يأتِي الشَّخص عِندَما يَفقِدُون قُدرَتَهُم عَلى التَّحمُّل خِلال اليَومِ.. أو عِندَما يَرغَبُون بِالرَّاحَة فِي عَالم آخر..
أردفَت عِندَما وَضعَت مَا بِيدِها جَانِبًا: على كُلٍّ ، يَبدُو أنَّكِ أتَيتِ لأوَّل مرَّةٍ إلى هُنا.
اِلتفتُّ بَعدَهَا لِأرَى ما الَّذِي يَبِيعُه هَذا المَكَـان.. واستَغربتُ عِندَما رَأيتُ الرُّفوفَ مَلِيئة بِـ صَنادِيق صَغِيرة مُربَّعةٍ مُرتَّبةٍ حَسبَ ألوَانِها..
فـَ قُلتُ مُتسَائلة: مَا هذا؟
فَـ أجَابَتنِي: إنَّها مَا نَبِيعُه فِي محطَّاتِ التَّوقُّفِ.. مُجَرَّد صَنادِيق تَحتَوِي عَلى المُرَاد!
رَمشتُ بِعينِيَّ عِدة مرَّاتٍ وقُلت: الـمُــرَاد..؟!
أومَأت بِـرأسِهَا وقَالَت:  مَا يَحتَاجُه الشَّخص.. وَلَم يَجدهُ فِي الوَاقِـع.
اِقتربَت مِن اَحَد الصَّنـادِيق وَاردَفت: رَغبَات.. مَشَـاعِر.. مَفقُودَات.. اُمنيَات.. كلَّ مَا يَرغبُ به الشَّخص.. مَوجُود فِي هَذِه الصَّنادِيق.
ثمَّ نظرَت اليَّ وقَالت: أليسَ هُنالِك مَا ترغبِين بِه؟
بقيتُ صَامِتة لِـ ثوَانٍ ثمَّ اَجَبتهَا: بِالتَّأكِيد!
اَخَذَت اَحَد الصَّنادِيق وَاَمسكَت بِيدي لِتضعَهُ فِيهَا قَائِلة: حدِّدِي رَغبَتِك فَـ حَسب.
اَغمضتُ عَينِي وَدخلتُ اِلى مُحِيط اَفكَارِي لأفقِد بَعدَهَا اِحسَاسِي بِمَا حَولي.. 
مَرَّت دَقائِق شعرتُ بِأنهَا ثوانٍ قصِيرَة فتحتُ عَينَي بَعدهَا وأقول: هَذا رَائع!
كَانت لآ تَزال وَاقِفة اَمامِي بصمتٍ فسألتها: هَل هَذا حَقِيقي؟!
اِبتسمَت بِهُدوءٍ وَقالَت: رُبَّمَـا.
ثمَّ نَظرت اِلى سَاعتهَا وَقَالت: لَقد اِستغرَقتِ سَبع دَقائِق.. هَذا وقتٌ قصِير حقًّا!
فَـ نظرتُ اِلى الصُّندُوقِ مُجدَّدًا وتسَاءَلت: وَلكِن.. كَيف يكُون الدَّفع هَنا!؟
عَادَت اِلى مَوقعهَا واَجَابَت: فَقط وَعدٌ مِنكِ بِـ اَن تستفِيقِي بِـ اِبتِسَامَة وَاَملٌ جَديد!
اِبتسمتُ بِـعَفويَّة ثمَّ اِلتفتُ لأغادِر بَعدمَا شكرتُهَا.. وَمَا إن خرجتُ حتَّى نظرتُ اِلى محطَّة تعبئَة البنزِين!
.
سِرتُ بِـخطوَاتِي نحوهَا بَينمَا لَم تُعِرنِي اَدنى اَهمِّـيَّة.. وَكنتُ لَحظتهَا اُفكِّر بِالهَدف مِن شكل المَحطَّة الغرِيب..
فَوِحدَات التَّعبئة مُختلِفة عَن المَوجُودَة في عَالمنا..
فِـ هُنا.. كُلُّ مَا أَرَاه هُوَ كُرَات و وَمِيض!
ما إِن وَصلتُ اِلَيهَا حَتَّى قَالت: مَا النَّوع؟
نظرتُ اِليهَا لِفترَة بِإستِغرَاب.. فالتفتَت إِليَّ وَقالَت بِـ تفَاجُؤ: شخصٌ مُدرِك! هَذا نَادِر حَقًّا!
رَسمَت اِبتسَامَتهَا عَلى وَجهِهَا وقالت: عُذرًا لَم ألحَظ ذلِك مُبكِّرًا.
هززتُ رأسِي نفيًا وَقُلت: لآ دَاعِي لِهذَا اَبدًا.
قَالَت لِي بَعدَ هَذا: اَعتقِد بِأنَّكِ لا تعرفِين شيئًا عمَّا أفعَله صَحيح؟
أومَأتُ بِرأسِي صَامِتَة فأتبعَت: مُهمَّتي تقتصِر عَلى أَن اُحَدِّد وَضعكُم وَرَغبتكُم الَّتِي تريدُونهَا لِـتستَيقِظون عَليها.. فإن أردتِ بنزِين مُمتاز.. فَـ أنتِ ترغبِيت بِالاستِيقَاظ بِأملٍ وَثِقة كبيرة.. لَكِن اِذَا رغبتِ بِالعكس.. سَتستَيقظِين بِرغبة فِي عَدم الاِستيقَاظ!
ثمَّ رفعَت نظرَها اِليَّ وَقَالت: أعتقِد بِأنَّكِ تُرِيدِن مَعرفَة طرِيقة التعبِئة..؟
أجبتُهَا بِهدُوء: لآ دَاعِي.. اظنُّ بِأننِي قَد علِمت..
ثمَّ اِلتفتُّ إِلى الطَّريق الطَّويل أمَامِي وقلت: سَيكُون اِختيَارِي بِالتَّأكِيد هُوَ البنزين المُمتَاز.. لأننِي أريد بدء حَيَاة جدِيدَة كلَّ يَوم!
اِرتسمَت اِبتِسَامَة هادِئة عَلى وجهِها وقالت: انتِ.. تُحَاوِلين الهُروب مِن الظَّلام..صحِيح؟
أومأتُ بِرأسِي ثمَّ قُلت: وَما زِلت أهرُب مِنه.. صَحِيحٌ انَّنِي لَم استطِع فِعل ذلِك حتَّى الآن.. لكنَّني سَأظل أُحَاوِل.
حركتُ قدَمَاي بكلِّ ثِقَة وَقلتُ لهَا: شُكرًا لكِ.. الآن وَدَاعًــا!
.
.
كَم اَنتظِر هَذِه اللَّحظة.. الَّتِي اَتخلَّى فِيهَا عَن محطَّة التَّوقُّف.. 
وَاعِيش ايَّامِي بِثقةٍ بنفسي.. وبربي
وَقتهَا.. سَأعِيشهَا دُون اِهتمَام.. ودُون توقف!
=)

5 مايو 2011

الشريط المفقود.. في قصة الغيـر موجود..~!!


عندما نأتي لهذه الحياة لأول مرة.. 
ترسم لنا عقولنا شريطـًا طويلاً نهايته مجهولهـ..~
ويتكون هذا الشريط من مناظر شهدناها واحداث حضرناها
لكن..
ماذا إن كـان هذا الشــريط مفقــودًا؟!

.
.
.

عثروا ذات يومٍ على شريط.. 
كان ملقيـًّا على الأرض دون صـاحب له..
فأخذوه ووضعوه في "مربع زجاجي" ، ووضعوه في وسط المدينـة..
توافد الناس من حوله وهم مستغربون.. فكان هذا يسألك ذاك :"من الذي تعتقد أنه قد أضـاع شريطه؟"
فيجيبه الآخر :"لا أعلم.. لكن من النادر حقـًّا أن يضيع هذا الشريط".
فأتى أحد العلمـاء.. ووقف أمام الناس وقال: "ضياع هذا الشريط.. يعني أن صاحبه غير موجود.. فلتبحث كل عائلة ولتتأكد أن جميع أفرادها موجودين، والغير موجود.. سيكون صاحب الشريط."
فـ انتفض ذاك الشخص ونظر من حوله هامسـًا لنفسه: "أين هو؟!"
ثم أسرع في خطواته للبحث في أنحاء المدينة ، فكان يبحث هنا ويبحث هناك ، ينزل للأنفاق ويصعد ناطحات السحـاب..
حتى وصل إلى آخر مكان لم يبحث فيه.. البحـــر!
فالتفت يمينـًا ويسارًا وهو ينـادي بإسم ذلك الشخـص.. وسرعان ما وجده على حافة منحدر صخري..
فأسرع في ركضه وصرخ قائلاً: "ما الذي تحاول فعله؟!"
التفت ذلك الشخص وقال: "لماذا انت هنا؟ وكيف عثرت علي؟"
وصل الشاب وقال لاهثـًا: "بالتأكيد أتيت للبحث عنك! ما الذي فكرت فيه بِـ تخلّيك عن شريطك؟!"
ابتسم ذلك الشخص وأعاد نظره للبحر وقال: "لقد مللت من الأشخـاص.. مللت من الأناس الذين يريدونك ويرفضونك.. مللت من الأشخاص الذين يحبونك ولا يتقبلونك."
تقدّم خطوتين للأمام واكمل كلامه: "إنهم لا يعرفونني.. إنهم يبتعدون عني كل يوم خطوة إضافية.. إنهم.. لست مصدقـًا أنهم بشرٌ حتى!"
التفت إلى صديقه وقال له بابتسامته: "اعذرني.. لكنني أفضـل الذهـاب على البقاء بذلك الشريط الذي يذكرني بكل هذا.. فـ إنه من الأفضل.. أن اكون الغيــر موجــود."
ثم ألقى بنفسه في البحــر.
..
بعد عدة أيـام.. رُفِع الشريط جانبـًا ووُضِع في متحف تحت عنوان 
"الشريط المفقــود.. في قصة الغير موجود"!!

.
.
.

..
"المربع الزجـاجي" : هو الحـاجز الذي نبنيه حول المـاضي والحـاضر.. لنمنع به 
وصول المستقبل إليها ونكون محدودين في عالمنا هذا.
الشــريط : هو ذاكرتنـا.. أحداثنا.. قلوبنـا.. التي لا نعيش إلا بها.
الشخص المفقود : هو شخص تخلى عن شريطه لأنه ملل.. وألقى بنفسه في البحـر لكي يعود بعد فترة ويعيش حياته من نقطة الصفـر.
...

1 يناير 2011

خــآآرج نطــآآق آلخــدمهـ..~ حتى ـآ نهـآية "آلسنهـ" آلجديــدهـ..!!



اليوم .. السبت .
الساعة .. 12:00 am.
التــاريخ .. 1-1-2011 .
.....
..::  عذرًا .. الشخص المطلوب "مفقود" أو "خارج نطاق الخدمة" ..
نرجو عدم الاتصال في وقت لاحق .. 
وان كنت تريد التهنئة لـِ"العام" الجديد ..
فأترك رسالة و لن يتم إيصالها .. 
لا تنتظر ما بعد صوت الصافرة ::..

.
.
.
.

أغلقتْ "الهاتف" و سارت بخطواتها لتخرج من منزلها ..
حملت مظلتها و فتحتها لتسير بها تحت المطر ..


مضى وقت ليس بالطويل حتى وصلت إلى وجهتها المحددة ..
نظرت إلى اللافتة المكتوبة ..: "خــآرج نطـآق آلخدمهـ.." .
أخذت نفسـًا عميقـًا ثم اقتربت من باب المنزل ..
طرقت الباب .. وانتظرت ..


فُتِحَ الباب وحده فدخلت دون أن تستغرب من شيء ..
أغلقت الباب خلفها .. وضعت المظلة جانبـًا ..


وسارت في ذلك المنزل كأنما تعرفه عن ظهر قلب ..
وصلت إلى الغرفة المقصودة ..
فتحت الباب ودلفت إلى الداخل ..


.
.
.
.

نظرت إلى الشخص الجالس على الكرسي أمامها ..
لم تهتم لمظهره المثير للشفقة .. بل حركت فمها قائلة :
" ها قد بدأ "عام" جديد .. أو لنقل "سنة" جديدة ! "


رفع نظراته إليها و قال بنبرة باردة :
" ما الذي تريدينه مني !؟ "


ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجهها وقالت :
وتسألني ما الذي أريده منك !؟ .. "


اقتربت منه وانخفضت إلى مستواه وأكملت :
"اريد تعذيبك .. كما فعلت "السنة" السابقة معك ..!
سأجعلك تتألم أكثر مما تألمت قبل يوم !"


احتدت عيناه و كزّ على أسنانه و قال بحدة :
"ألا يكفيكم ما يحصل لي !؟ ..
أتريدون الاستمرار في تعذيبي !؟ ..
ألا يكفي أنني لم أقتل نفسي ، بل تحملت من هم قبلكِ منتظرًا أجلي !؟"


انطلقت ضحكة عالية من بين شفتيها .. ما ان توقفت حتى أجابته بخبث :
"أبدًا ..!!
لا تعتقد أن ما حصل لك خلال السنوات السابقة سيجعلنا نتوقف !
سنستمر في تعذيبك .. سنذيقك طعم الألم ..
كما نفعل كل "سنة" ..!"


أمسكت بذقنه و رفعت رأسه إلى أعلى واكملت حديثها :
"لن نجعلك تعرف معنى كلمة "عام" !!
سوف تعاني أكثر مما تعنيه كلمة "سنة" !
سنجعلك تصرخ طالبـًا النجدة !
سنجعلك تجرح نفسك من الألم !
سنجعلك تتهشم من العذاب !"


ضرب يدها الممسكة به و أشاح بوجهه ثم قال :
"أنا أعلم كل هذا ..!
لا داعي لإخباري به كل "سنة" !
لكن مع قدومك يا "سنة" ..
فقد مضت سنة من عمري و اقترب أجلي !"


ارتسمت ابتسامتها الخبيثة مجددًّا ثم التفت قائلة :
"انتظرني فحسب ..
سآتي إليك ..
لأذيقك طعم العذاب الذي لم تشعر به يومـًا ..
انتظرني .. فحسب !!"


ثم خرجت من الغرفة ، بل من المنزل بأكمله وهي تضحك ضحكاتها الساخرة ..!


.
.
.
.

وضع يديه على وجهه محاولاً إيقاف سيل الدموع ..
نهض من فوق الكرسي و جثى على ركبتيه ..
اخفض رأسه ليصل إلى الأرض ..
ثم قال بنبرة متألمة لم تتضح بسبب شهقاته :


"إلى متى سيستمر هذا !؟
إلى متى سأشعر بهذا الألم المستمر !؟
إلـــى  مـــتـــــى .. !؟
ليتني ...
ليتني أكون "خارج نطاق الخدمة" !
حتى نهاية هذه "السنة" !! "

.
.
.

"السنة" : هي حَول سيء .
"العام" : هو حَول جيد .

30 ديسمبر 2010

مثلجـات .. بـ طعـم الـــدم .. تعلوها "كرزة" تمثل المجهول !!











وقفت إلى جوار صديقتها ..
 حدثتها ، كلمتها ..
 استمعت إليها ، وانصتت ...

((

كانت تجلس على الكرسي..
 واضعة يديها على الطاولة الصغيرة أمامها ..
بقيت ..
 منتظرة بصمت !!

))

شعرت بحزن صديقتها ..
 فقررت أن تجعلها تتحدث إليها ..
 فأخبرتها ان تحدثها ..
لكنها أبت الحديث ..

((

شاهدت قطرات دماء تقع على الطاولة ..
نظرت إلى نفسها ..
إنها لا تنزف ..
لكن ما السبب !؟

))

قررت ان تفعل شيئا من أجل صديقتها ..
فسببت الحزن لنفسها ..
لتجعل صديقتها سعيدة ..
فترتسم السعادة على وجهها هي أيضـًا
لكنها ..
سعادة غير مكتملة !!

((

ظهر كأس مثلجات على طاولتها ..
كان ذو لون أبيض ..
 ولم يكن يعجبها ..
فأمسكت بسكين..
جرحت نفسها ..
و جعلت قطرات الدماء تتساقط على المثلجات ..
بداية من "كرزة" ..
 حتى تساقطت على الطاولة !!

))

.
.
.
.

"العالم الغريب"
كلنا نعيش في ذلك العالم ..
إنه أعماق أفكارنا ..
كل واحد له عالمه ..
لكننا نتشارك في عدة أمور ..

..

"الكرسي"
كل واحد منا جلس على الكرسي ..
انه الكرسي ذاته ..
بالشكل ذاته ..
بالحجم ذاته ..
لكن ..
بلون مختلف !!

..

"الطاولة"
أمامنا طاولة صغيرة ..
دائرية ..
عليها فراش أبيض ..
لكن ..
الفرق هو مقدار شفافية هذا الفراش !

..

"قطرات الدماء"
لا يوجد شخص في ذلك العالم لم تتساقط على طاولته الدماء ..
كلنا تتساقط الدماء على طاولاتنا ..
تتساقط من مكان مجهول ..
لكن ..
كميتها .. تختلف !!

..

"كأس المثلجات" ..
جميعنا نمتلك هذه الكأس ..
لدينا المثلجات ذاتها ..
باللون ذاته ..
بالطعم ذاته ..
لكن ..
بكرزة مختلفة !!

..

"دمــــاؤنـــا"
لسنا كلنا سنجرح أنفسنا ..
لكن "البعض" سيفعلون هذا ..
ستختلف طريقة الجرح ..
ستختلف كمية الدماء ..
سيختلف مكان الجرح ..
لكن ..
ستتشــابه الأحاسيس عند الجرح !!

..
..
..

عالمي الوهمي ..
فيه "انا" فقط ..
فيه "مثلجات بطعم الدم"..
هي ما اتناوله ..!!
.
.
.
المكان الذي اقف فيه ..
يمثل "أفكاري" ..!!
.
.
.
الطاولة ..
تمثل "من معي "..!
وفراشها ..
يمثل "من هي بالنسبة لي" ..!!
.
.
.
الكرسي ..
يمثل "قربي منها"..!!
ولونه ..
يمثل "قربها مني" ..!!
.
.
.
قطرات الدماء ..
تمثل "احساسها" ..!
و كميتها..
تمثل "مقدار إحساسها" ..!!
.
.
.
كأس المثلجات..
تمثل "روحنا" ..!!
و الكرزة ..
تمثــل "مركز روحنــا" ..!!
.
.
.
دماؤنا ..
تمثل "جرحنا وألمنا" ..!!
و أحاسيسنا عند الجرح ..
تمثل "مكانة الشخص الذي امامنا بالنسبة لنا" ..!!

..
..
..

كأس المثلجات ونحن ..
كلنا واحد ..
لكننا أحيانا ..
 نخرج الكأس من جسدنا ..
لنجعلها منفصلة عنا ..
ونضع كأســًا مزيفة مكانها !!

فهذه هي حياتنا ..!!
مليئة بـ الكؤوس المزيفة ..
ومليئة بـ الكؤوس الحقيقية ..

فأي كأس أنت تملك !؟ .. 
و من أي نوع هي كرزتك !؟

25 ديسمبر 2010

أنـــا .. ونفسي .. ونفسي .. !!

286ddaa

كنت اجلس في غرفتي بكل صمت وهدوء .. أحاول تمالك نفسي ..
أمسكتُ بالمرآة .. وحدقتُ بنفسي مطوّلا .. ثم غصتُ في أعماقي ..!!

^

^

^

وقفتُ بهدوء قبالة "نفسي" و "نفسي" .. نظرت إليهما بصمت .. "إنهما تشبهانني .. لكن الإختلافات بسيطة جدا .. هذا لأنهما "أنا" سابقا .. و "أنا" حاليـًّا" !! "
نظرتُ إلى "نفسي السابقة" عندما بدأت بالتحدث :
لماذا لا تعودين إليّ !؟ .. لقد كنتُ "أنتِ" سابقـًا ! .. فلا ضرر عدتي إلي !!
أغمضتُ عينيّ ببطء مفكّرة ثم اجبتها بنبرة هادئة :
أخـــاف مـنــــكِ … .
فتحدثت "نفسي الحالية" لأنظر إليها هي الأخرى :
عليكِ أن تبقي كما أنتِ .. أنا الأنسب لكِ .. أنا هي "أنتِ" حاليــًّا .. أبقي على حالك !!
أعدتُ نظري إلى الأرض و أجبتها بهدوء وشرود : 
أكـــــرهـــــكِ .. .
نظرت "نفسي السابقة" إلى "الحالية" وقالت :
لقد كانت جيّدة معي ! .. هنالك أشخاص يقولون بأنها أفضل إن عادت كما كانت !!
همستُ بصوت غير مسموع و بنبرة ألم : 
توقفي ..!
لكن "نفسي الحالية" قد أجابتها :
لكنها الآن أفضل بكل تأكيد .. فنسبة الأشخاص الذين يقولون انها الآن أفضل هم الأكثر !!
أمسكتُ رأسي بألم و أغمضتُ عيناي بضيق وتمنيت لو توقفان حديثهما .. لكنهما اكملتا صراعهما الحاد بقول "نفسي السابقة" :
كانت لديها صفات غير موجودة بها حاليا .. لقد كانت كما تريد هي تماما .. و ..
قاطعتها بنبرة أشبه بالصراخ :
لكنني أخاف منكِ ! .. لا أستطيع التحكم بكِ من داخلي !! .. أنتِ فقط تفعلين عكس ما أريد رغم كذبي عليكِ !!
فتحدثت "نفسي الحالية" : 
أرأيت ؟؟ لهذا يجب عليها أن تبقى كما هي ! .. لا يجب عليها تكرار الماضي المليء بلحظات الألم !!
حدثتها هي الأخرى بنبرة مهتزة تحمل كل معاني الألم و التعذب : 
أكرهكِ أنتِ !! .. أنتِ تريدين مني الصمت !! تريدين مني العودة كما كنت قبل عدة سنوات مضت .. لهذا أكرهكِ بشدة !!

v

v

v

جثيتُ على ركبتي وأسندتُ رأسي بالجدار و دموعي تتساقط بغزارة .. حاولتُ إيقاف هذا الصراع الذي لا ينتهي عدة مرات .. لكنه لا ينتهي !!
فالصراع سيستمر .. و الألم سيعذبني .. و ذاتي تأبى التحديد والاختيار !!

17 ديسمبر 2010

يا ليتني .. ويا ليتهم .. !!

pen-writing copy
ركضتُ إلى غرفتي أحاول منع عبراتي من النزول .. دخلتُ إليها و اغلقت الباب من خلفي بقوة وجسدي ينتفض بشدة وقدماي لم تستطيعا حملي .. فحاولت الضغط عليهما قليلا و خطوتُ خطواتي بصعوبة نحو مكتبي .. وصلتُ إليه فاتخذت مكاني على الكرسي وامسكت بمذكرتي بسرعة و فتحت صفحاتها لأبدأ بتمزيقها الواحدة تلو الأخرى .. !! لكنني توقفتُ عندما مزقت عدة صفحات .. بدأت بتقليب الصفحات بسرعة حتى وصلت إلى صفحة فارغة .. فأمسكت بالقلم و أردت الكتابة .. لكن يدي كانت ترتجف وبشدة .. حاولت مرارًا وتكرارًا أن اكتب .. لكني لم أستطع !!
قررتُ أن أترك يدي تتحرك كما تشاء .. أردتُ أن يقوم القلم بالكتابة من فوره .. لكن هذا أمر مستحيل في حالتي هذه .. !!
قررتُ بعدها إستعادة هدوئي لعلي أستطيع جعل القلم يتحرك دون توقف .. أغمضتُ عيناي و أخذتُ نفسـًا عميقـًا و بقيتُ صامتة حتى استطعتُ استعادة هدوئي .. فَـ تركتُ القلم جانبـًا ، واعدتُ رأسي إلى الخلف لأحدّق بالسقف مطوّلاً في محاولة تذكّر كل الأمور التي حصلت خلال هذا اليوم ..
صحيح أني كثيرًا ما مررتُ بمواقف سيئة و أقع بمشاكل كثيرة لدرجة أني اعتدتُ عليها كـَ "روتين يومي " .. لكن ما حدث اليوم كان أكثر من أن يكون "روتينـًا" …
ارخيتُ نظراتي للصفحة الفارغة ذات اللون الرمادي الذي يتخللّه الأزرق بطريقة مرتبة .. قلبتُ الصفحة لسابقتها لأرى آخر ما كتبته ، أو بالأحرى أحداث اليوم السابق .. ثم عدتُ للصفحة الفارغة ، تأملتها قليلاً في محاولة إدراك ما سأكتبه .. لكنني أمسكتُ بالقلم .. وضعته بداية السطر .. ثم شرعتُ بالكتابة .. ::
((….
يـــا لـيـــت .. ياليت و ياليت و ياليت و ياليت ….
ياليتني لم أتحدّث ، يا ليتني لم أخبرهم عمّا يحدث ، ياليتني لم أقم بما قالوا ، ياليتني لم أعرفهم ، ياليتني لم أتغيّر ، ياليتني أعود كما كنت .. وياليتني ….
ياليتهم .. ياليتهم لم يتدخلوا في شؤوني ، ياليتهم يبتعدون عني ، ياليتهم يختفون من الوجود ، ياليتهم لم يقابلوني ..
وما أكثر "ياليت" … ولكن "ياليت" .. لم تعمر أي بيت .. !!
كم ازدادت امنياتي .. وكم كانت شديدة الأهمية بالنسبة لي ، لأنها كانت طريقتي في تعبيري و إبداء رغباتي و آرائي .. لكنها الآن مجرد أوهام ، أوهام أظهرت لي مدى غبائي ، أوهام رسمت لي منطِقـًا خاطئـًا و منظورًا غير صحيح للحياة .. كأنما أقوم بكتابة تفاصيل حياتي بنفسي و أسايرها حسب رغباتي .. لكن الأوهام تظل أوهامـًا .. ولا يمكنني تغيير هذا الأمر ، بما انني اقولها واكتبها دون نية ببذل مجهود لجعلها حقيقة .. فهي لن تكون مختلفة عن أحلام الأطفال المبنية على القصص الخيالية .. وقد أدركتُ هذا الأمر اليوم .. لكن ما حدث قد حدث …..
لن يستطيع أحدٌ تغيير هذا الأمر .. ولن يستطيع أحدٌ الرجوع للخلف لتغيير التاريخ .. لكنني أتمنى هذا !! أتمنى أن أتراجع عن كل ماقلت .. لأنني أفضل الندم على السكوت بدلاً من الندم على ما قلت .. !!!
….))
ألقيت القلم جانبـًا و قمتُ بإسناد ظهري بالكرسي .. نظرتُ إلى ما كتبتُ بشرود .. ثم سرعان ما ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجهي .. اغمضتُ بعدها عيناي بهدوء .. فـ بالرغم من أني أحب الكتابة .. لكن كتابتي لكلّ الأمور التي تحدث لي لن يغيّرها أو يفعل بها شيئـًا .. فـ أغلقتُ المذكّرة .. نهضتُ من فوق الكرسي لأخرج من غرفتي بهدوء .. في محاولة التصرف كأن شيئـًا لم يكن .. و "ياليتهم" يتصرفون هكذا أيضــًا !!!