25 أكتوبر، 2011

معـَـادلَة التأثِيـــر . .



فِي كلِّ مرَّة أرى فيهَا شخصًا تملؤه العيوب.. أو شخصًا كئيبًا مُكتئبًا.. أو شخصًا مَغرُورًا متكبِّرًا.. أتمنَّى أن يَحدُث لهُ ذلِك التفاعُل الكيميَائِي الَّذِي يحوِّل الفَحَم إلى ألمَاس..!
فَـ كمَا نضعُ المُعادَلة بِـ عوَامِل ثابتَة ومتغيِّرة.. نضعُ هُنا عوَامِلاً ثَابتَة وَمتغيِّرهـ..~
وكمَا تكُون المُعادَلة مكوَّنة مِن أرقَام وَنِسب.. هُنا أيضًا سَـ تكُون مكوَّنة مِن أرقَام وَكلمَات!
فَـ نحنُ نرجُو أن نتغيَّر ونكُون أفضَل.. وكَذلِك نُرِيد هَذا لِـ الآخرِين..~
.
.
اِختلآفـَآتـ:..
.
(1)
فِي المُعادلَة الأصليَّة.. يَجبُ وُجود الضَّغط ، الحَرَارهـ ، الشدَّة وَالتغيِير الإجبَاري..!
فِي مُعادلَة التأثِير.. يَجبُ وُجود اللِّين ، الهدُوء ، اللُّطف ، الرِّفق وَالتعامُل التدرِيجِي..~
.
.
(2)
فِي المُعادلَة الأصليَّة.. يَجب أن تكُون الخطوَات مرَتَّبة وَبِـ قيَاسَاتـ مَحسُوبهـ..!
فِي مُعادلَة التأثِير.. عَلينَا ترتِيب أنفسنَا قَبل أن نُباشِر لِـ الحدِيث..~
.
.
(3)
فِي المُعادلَة الأصليَّة.. عَلى العُلمَاء وَالأجهِزة المتطوِّرة أن تكُون مَوجُودهـ..!
فِي مُعادلَة التأثِير.. عَلى القَلب أن يكُون حَاضِرًا مُستمِعًا وَمُتحدِّثًا.. قَبل أن نقُول نَسمَع.. قَبل أن نعتقِد نسأَل.. قَبل أن نُثبِّت نكرِّر.. قَبل أن نفهَم نَبتسِم..~!
.
.
(4)
فِي المُعادلَة الأصليَّة.. النتِيجَة إمَّا ستكُون فشلآً أو نجَاحًا.. لآ يُوجَد مَا يُسمَّى بِـ"تقريبًا"..!
فِي مُعادلَة التأثِير..لآ يَجب أن تكُون النتِيجة فشلآً وَاضِحًا أو نجَاحًا كَاملاً.. فَقد تنجَح المُعادَلة -أو التَّجربة- بِـ نِسبَة بسِيطة.. لكنَّه سَـ يُسمَّى نجاحًا..~!
.
.
(5)
فِي المُعادلَة الأصليَّة.. يَجب أن تنشُر النتَائِج بِـ نفسِك..!
فِي مُعادلَة التأثِير.. عَليكَ فَقط الصَّمت وَمُشاهَدة النتائِج تخرُج لِـ العَالِم بِـ نفسِها.. وهِيَ تنظُر إلى اِبتسَامَتكـ..~!
.
.
تَشَابهَـــاتـ:..
.
(1)
كِلتاهُمَا تحتاجَان إلى الصَّبرِ وَالحِلم.. فَـ كمَا كَان رَسُولنا الكرِيم -صلَّى اللهُ عَليهِ وَسلَّم- يَصبِر عَلى أذَى قرَيش.. فَـ أمُور كَهذِه لآ تعَادِل مَا كان يَفعلُه.. لكنَّنا نرغَب بِـ رُؤيَة الأفضل بِـ شدَّة.. لِذلك عَلينا التحمُّل..~
.
(2)
"إنَّ الله جَميلٌ يحبُّ الجمَال"
فِي هَاتِه المُعادلتَان.. إن كَانت النتائِج إيجَابيَّة فَـ إنَّ كلَّ شَيء سَـ يكُون جمِيلاً..^^
.
(3)
إنَّ إرَادتنَا لِـ جَعل هَاتان المُعادلتَان صَحيحتَين.. تجعلنَا نكُون أكثَر قوَّة وَأكثَر ثِقة..~
.
.
(4)
قَبل البَدء وبَعدهـ.. عَلينا أن نبتغي وَجه الله تعالَى فِي كلِّ أمورنَا..~

حَدِيثٌ بِلآ آصْوَآتـ..!



في الحقيقة.. أشعر أحيانًا  أنَّ الكلمَات إن خرجَت مِن بَين شفتاي.. أقوم بِـ تحطيمها وجرحها.. ولآ تكون إلا ثقلاً وعلى من أحدِّثه.. فَـ أُعرِض عَن الحدِيث وَأصمُت..!

لكنني أحبُّ حديثًا أجمَل مِن هَذا.. وَأكثر صَخبًا مِنه!
إنَّه حدِيث يكُون بِلآ صوتـ..

لَيسَت ألسنتنا هيَ الَّتي تحكِي..
أعيننا.. أنامِلنا.. أقلامُنا.. قَد تكُون هِيَ مَصدَر الصَّخب هَذِهـ المرَّهـ..~

هُوَ ذلِك الصَّخب الَّذِي يثِير الدَّمَار بِداخِلنَا.. يَمحُو مَلامِحنا..
يُظهِر حَقِيقَتنا.. وَيَقُودنَا لِـ الوَاقِع..!

ثمَّ يَنقلنَا إلَى المَتاهَات الَّتِي تسكُن أحَادِيثنَا الصَّامِتهـ..
وَيرمِّز إشارَاتنا بِـ رمُوز "رُبَّمَا" الَّتِي حتَّى نحنُ أنفسنا قَد لآ نفهَمها..
فَـ نحَاوِل الخُروج مِن المتاهَة وَفِهم الحدِيث في أنفسنا.. 

رَآجِين أن يكُون فِهمُنا للأمُور صَحِيحًا.. وَخَآئِفِين ممَّا سَـ يَحصُل فِيما بَعد "إن أخطَأنا"..!

فَـ نحَاوِل فَتح أبوَاب المتاهَة ونحلَّها بِـ أسرَع وَقت مَع الحِرص عَلى الفِهم..
وَنقُوم بِـ"التحدُّث بِـصَمت" كَي تستمِرَّ المُحَادثة وَتستمِرَّ المتاهَة..

حتَّى نصِل إلَى النقطَة الَّتِي تُجبر أحدنا عَلى "إخرَاج صَوته"..!
وَقتهَا...     نَكُون قَد وَصلنــا إلى نهَايَة المتاهَة.. وَيبـــدَأ الحدِيـــث الأسَـــــاسِي..


....