29 أغسطس، 2013

فكيف له أن يعيش ؟



هي تلك الليلة المظلمة التي تلاشى فيها بريق القمر من عينيه، تشكَّلت غيمة سوداء كبيرة في سماء حياته، وطُمِسَ بئرُ أفكاره برمالٍ ألقاها الزمن عُنوَة، فصار يعوم في بحرٍ من ظلال الشك ويغوص في أعماق ثنايا أحبارٍ متناثرة، لم يعد قلبه قادرًا على تصديق كلماتٍ لا تتضمت أي نوايا حقيقية، الأفعال التي يفعلها الناس باتت مُنكرًا في نظره، والكون أصبح زيفًا وخداعًا وأمورًا غير واقعيَّةٍ البتة، فأصبح نهاره يصرخ  ويملؤه ألمًا واحتضارًا، وأمسى ليله خائفًا من الدنيا، ونومه صار حفرة خطيرة لا يستطيع الاقتراب منها، وروحه تنزف كل يومٍ دون توقف، فهو لم يقم بشيء خاطئ، إنما قِيلَ له ذلك فاتبع الناس القيل والقال ونسوا الواقع!
في تلك الليلة، أيقن بأن العالم غير عادل، صدَّق بوجود الظلم أكثر من الأمان والعدل، أصبح يخشى أولئك الذين يبتسمون بسماتٍ مطمئنة، وأصبح يخشى عليهم من الانتحار يومًا! 
فقد كان هو أحدهم ولكنه غيَّر شخصيَّته بعدما تمَّ زجُّه في السجن دون أسباب!
وجدوه في الشارع يسير بأمان، اِقترب منه أحدهم وصرخ متَّهمًا، فأمسكوه وألقوه في سجنٍ يسكنه المجرمين!
 أي عدل هذا الذي يعيشون فيه!؟ لديه زوجه يحافظ عليها، لديه أولاد يربِّيهم ويعلِّمهم الطريق الصحيح، لديه أصدقاء يحبُّ التحدُّث معهم، لديه أمٌّ يريد أن يكمل برَّه لها قبل أن تتركه، ولديه عائلة هو مسؤول عنها، لكنهم لم ينظروا لشيء من هذا، بل ألقوا به في كابوسه فورًا دون حتى أن يجعلوه يغفل أو ينام!
أصبح يجلس في أحد أركان تلك الحجرة، جدرانها الرمادية المدمَّرة والتي تظهر عليها علامات محاولة هروب السَّابقين! الأرض ملطخة باللون الأحمر الذي لم يزل موجودًا منذ أكثر من خمسِ سنوات، والصفيحة الخشبية المتآكلة التي من المفترض أن تكون "سريرًا"، لم يستطع الاقتراب منها.. لاعتقادها بأنها ستغدر به أيضًا، فكان يجلس على الأرض يبكي تحسُّرًا! 
فكيف له أن يعيش بعدما واجه الظلم من العالم؟!